مؤلف مجهول
20
تاريخ أهل عمان
ثم ابتكروا من الغد ، واقتتلوا قتالا شديدا ، وقتل من الفرس خلق كثير ، وثبتت لهم الأزد ، إلى أن حال بينهم الليل . فلما أصبحوا في اليوم الثالث ، زحف الفريقان بعضهم إلى البعض ، فوقفوا موقفهم تحت راياتهم ، وأقبل أربعة نفر من المرازبة والأساورة « 1 » يعد الواحد [ م 234 ] منهم لألف رجل ، حتى دنوا من مالك ، فقالوا : " هلم إلينا لننصفك من أنفسنا ، ونبارزك منا واحدا واحدا " تقدم مالك إليهم ، وخرج واحد منهم فجاول مالكا ساعة . فعطف مالك فطعنه برمحه في صلبه ، فخر عن فرسه على الأرض ، فضربه بالسيف فقتله . ثم حمل الفارس الثاني على مالك ، وضرب مالكا ، فلم تصنع ضربته شيئا . وضربه مالك على مفرق رأسه ، فقدّ البيضة والرأس ، وخرّ ميتا ، ثم حمل على الفارس الثالث ، فضربه مالك على عاتقه ، فقسمه ، ووصل السيف إلى الدابة ، فقطعهما نصفين ، فلما رأى الفارس الرابع ما صنع مالك بأصحابه ، كاعت « 2 » نفسه ، وولى راجعا نحو أصحابه حتى دخل فيهم وانصرف مالك إلى موقفه ، وقد تفاءل بالظفر ، وفرحت بذلك الأزد فرحا شديدا ، ونشطوا للحرب . فلما رأى المرزبان ما صنع مالك بقواده الثلاثة ، دخلته الحمية والغضب ، وخرج من بين أصحابه ، وقال : " لا خير في الحياة بعدهم " ونادى مالكا ، وقال : " أيها العربي ! اخرج إليّ إن كنت تحاول ملكا [ م 235 ] فأينا ظفر بصاحبه كان له ما يحاول ، ولا نعرض « 3 » أصحابنا للهلاك "
--> ( 1 ) الأسوار : قائد الفرس ، وقيل هو الجيد الرمي بالسهام ، وقيل هو الجيد الثابت على ظهر الفرس ، والجمع أساورة وأساور ( ابن منظور : لسان العرب ) . ( 2 ) كعت عن الشيء أكيع وأكاع ؛ لغة في كععت عنه وأكع ، إذا هبته وجبنت عنه ( ابن منظور : لسان العرب ) ( 3 ) في الأصل ( يعرض ) .